ابن باجة
23
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
برسالتين ترجع موضوعاتهما إلى آخر اجزاء العلم الطبيعي بالرغم من أن الثانية منهما تتناول في جزئها الأخير مسألة أنواع الحمل ، وهي مسألة منطقية . 1 - ومن كلامه ما بعث به إلى أبي جعفر يوسف بن حسداي . يمكن اعتبار هذه الرسالة أهم ما ورد في هذا المجموع من حيث إنها تمثل الشهادة الوحيدة التي نقلت الينا - وان في اختصار - مراحل تطور فكر ابن باجة وتعاقب الاهتمامات العلمية لديه ، ومن حيث إنها الوثيقة الوحيدة التي تسمح بترتيب اولي لمؤلفاته ، ومعرفة منزلة كل نص من المتن بكامله . ولكن هذه الشهادة - الوثيقة لا تمثل الموضوع الرئيسي في هذه الرسالة ، بل يمكن القول بأنها أتت عرضا ، وكان من الممكن لابن باجة اغفالها لو لم يكن بصدد كتابة رسالة بالمعنى الضيق للكلمة . وقد حكى ابن أبي أصيبعة في ترجمته لأبي جعفر يوسف بن حسداي انه « كان بينه وبين أبي بكر محمد بن يحيى المعروف بابن باجة صداقة فكان ابدا يراسله من القاهرة » « 20 » والراجح ان النص الذي نعلق عليه الآن من بين المراسلات التي تمت بين الرجلين . وهكذا يمكن تقسيم الرسالة إلى ثلاثة اجزاء : في الجزء الأول نقف على نقد ابن باجة لإبراهيم بن يحيى الأندلسي التعاليمي المعروف بالزرقالة ، وعلى نقد لابن الهيثم في مسألة من مسائل علم الفلك . وفي النقدين معا نشعر بانتصار ابن باجة لبطليموس ، وهو امر يخالف فيه ما يحكى عن ابن طفيل وما نقرأه لابن رشد في انتقاداته لبطليموس .
--> ( 20 ) انظر « عيون الانباء في طبقات الأطباء » ص : 515 دار الحياة - بيروت - 1965